History

 

آقار الشاطئ تاريخياً وعملياً، تمثل نموذجا مثالياً للمجتمع الليبي وللنظم والحضارة الإسلامية خلال العصور الوسطى وللتآلف الطوعي بين جميع العناصر المكونة للنسيج السكاني الليبي (الأفريقي، البربري، العربي، والعجمي)، وللاقتصاد الليبي المعتمد على الزراعة والتجارة وبالذات تجارة القوافل، وللثقافة والفن الليبي المتعدد المنابع الأفريقية والشرقية. وهي محطة رائدة على طرق القوافل للتجارة والحج بين القارة الأفريقية والبحر المتوسط وبين مغرب العالم الإسلامي ومشرقه. كما أنها مركز علمي حافظ طوال وجوده وبالذات منذ القرن السادس عشر على القرآن الكريم والحرف العربي.

آقار هي إحدى محطات طرق القوافل القديمة الناقلة لبضائع البحر المتوسط وأوروبا إلى أفريقيا والعكس. كما كانت استراحة لحجاج المغرب وغرب أفريقيا الذاهبين إلى مكة والعائدين منها. وتقع آقار على مسافة عشرة كم غرب براك عاصمة وادي الشاطئ بفزان. وهي بذلك في نقطة متوسطة ما بين طرابلس شمالاً وغدامس غرباً وزلة وزويلة شرقاً ومرزق وغات جنوباً.

ونتيجة لهذا الموقع اشتغل سكانها بالتجارة والتعليم الديني، يتكون مركز المدينة القديمة المقام على هضبة عالية من الجامع المقام حول عين الماء الرئيسية، ويشتمل على صحن مسقوف للصلاة، وفصول لتدريس القرآن والعلوم الدينية، ومساحات مفتوحة للاجتماعات ومناقشة ما يهم السكان، وإلى الشرق من الجامع بنيت عدة زوايا صوفية أهمها- القادرية والعيساوية والأسمرية والعروسية- وكلها تقوم مقام الفنادق الحديثة في تأمين إقامة الزوار والحجاج وأسرهم وأداء الشعائر الصوفية الخاصة بكل طريقة. أما إلى شمال الجامع فتقع القصبة بتحصيناتها المعروفة وذلك للحماية وقت الحروب والغارات، وفي أسفل الهضبة تقع حقول الزراعة ومدرسة حديثة ومصحة أقيمت مكان الأسواق القديمة. ومع تطور وسائل المواصلات الحديثة بالسيارة والطائرة تراجعت أهمية طرق القوافل، وبالتالي تضاءلت محطاتها ومنها آقار. وأكملت دول الاستعمار القديم بريطانيا وفرنسا وإيطاليا تجفيف المصادر الاقتصادية لمدن وقرى الصحراء بالاستيلاء على كل أفريقيا واستحواذها الكامل على التجارة ونقلها بالسيارات والطائرات مما قضى نهائياً على المحطات والمدن والقرى التي كانت تعيش وتزدهر على عائدات طرق القوافل وتجارتها.
وخلال النصف الأول من القرن العشرين استفاد الفرنسيون من السوق القديم بآقار وأقاموا عليه مصحة وإلى شمالها أقاموا مدرسة حديثة، حاولوا معماريا أن يعطوها الطابع المحلي انسجاماً مع الطابع العام للبناء الصحراوي.
نتيجة لهذا التحول في طرق القوافل، ولنقص المياه الجوفية هاجر السكان على المدن الحديثة في شمال وبالذات طرابلس، وأفرغت أقار آقار كغيرها من المحطات الصحراوية القديمة من سكانها.

ونتيجة لخلفياتهم التجارية والتعليمية أهتم الأقاريون بالتعليم حتى حققوا أعلى نسبة تعليم مقارنة بقرى ومدن الصحراء الكبرى حسب الإحصاءات التي أجريت خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. وتفخر الآن آقار بالعدد العالي من الخريجين الجامعين وحملة الماجستير والدكتوراه من أبنائها من الجامعات والمؤسسات العلمية الداخلية والخارجية.

الأستاذ الدكتور محمد الطاهر الجراري

جمعية وادي الشاطئ لإحياء التراث المحلي